السيد علي الفاني الأصفهاني

80

آراء حول القرآن

وكيفية أخرى من آخر ما لم تترتّب إحدى القراءتين على الأخرى نظير : فتلقّى آدم من ربه كلمات ، الذي قد عرف اختلاف ابن كثير مع الجماعة في رفع آدم ونصبه ، وبالعكس في - كلمات حيث منعوا عن أخذ رفع آدم من بعض ، ورفع كلمات من آخر ، حذرا من الغلط وهذا نظير التبعيض في التقليد الذي اشترط القائل بجوازه عدم استلزامه حصول العلم التفصيلي ببطلان العمل ، مثاله أن مجتهدا يفتي بعدم وجوب السورة وأن التسبيحات الأربع ثلاث مرات ، ومجتهدا آخر يفتي بوجوب السورة ولكنه يقول بكفاية التسبيحات الأربع مرة واحدة ، وحينئذ فليس للعامي أن يركب الفتواءين في صلاته ويأخذ بالترخيص في ترك السورة من أحدهما وكفاية المرة من الآخر وذلك لحصول العلم التفصيلي له ببطلان صلاته لأن كلا من المجتهدين يحكم ببطلان تلك الصلاة الفاقدة للسورة والمأتي فيها بالتسبيحات مرة . ومما ذكرنا تبين الجواب عن السؤال الرابع ، وهو أنه على فرض عدم التواتر فهل القراءات المختلفة حجة حتى تعامل مع المتعارضين منها معاملة حجتين متعارضتين أم لا ؟ والجواب منفي ، لأنه بعد إنكارنا لتواتر القراءات وإنكارنا على فرض التواتر كونها جميعا من عند اللّه تعالى ، كيف نتعامل مع القراءتين المختلفتين معاملة الحجتين المتعارضتين ، بل اللازم معاملة الحجة مع اللاحجة معهما ، بمعنى لزوم الرجوع إلى المرجحات الموضوعية وما يعين قرآنية إحدى القراءتين ، ففي مثل يطهرن بالتشديد والتخفيف ، يجب إحراز ما هو النازل من اللّه وهو إحداهما لا محالة لا هما معا ومع العجز عن ذلك فلا بد من الرجوع إلى الأصل ، وهو في المورد استصحاب بقاء الحكم بالاعتزال على ما هو الحق في مثل المقام من كونه موردا للرجوع إلى استصحاب حكم الخاص لا الرجوع إلى عموم العام ، وهو جواز الوطء ، ولا بأس بالإشارة الإجمالية إلى المسألة حذرا من إبهام الأمر على بعض الطلبة ، فنقول :